• ×

10:55 مساءً , الإثنين 12 ربيع الأول 1443 / 18 أكتوبر 2021

admin

العرب واللاتينيون والظروف الدولية المواتية

admin

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من المؤكد أن العرب ليسوا صينيين وليس اللاتينيون يابانيين، لكن المؤكد أيضا أن الظروف التي تتقارب بها الدول العربية والأمريكية اللاتينية هي ظروف مواتية لخلق كيان سياسي اقتصادي جديد في معادلة التوازنات الدولية.
فالتجربة العربية تتشابه في بعض وجوهها مع التجربة الأمريكية الجنوبية اللاتينية السياسية والتنموية في كثير من محطاتها التاريخية، رغم التفاوت الحضاري بين الثقافتين.
رغم أن أغلب دول أمريكا الجنوبية نالت استقلالها عام 1820، بينما نالت أغلب الدول العربية استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن العرب والأمريكيين الجنوبيين اللاتينيين سعى كل منهما لمشروع وحدة قومية ثقافية لكل منهما توحدهم اقتصاديا وسياسيا في إطار وحدوي، رغم أن التجربتين منيتا بالفشل الذريع لعدم النضج السياسي للدول الأعضاء وبسبب تزامن المشروعين حينها مع طغيان العامل الأيديولوجي على العامل الاقتصادي بشكل عام، فضلا عن العامل المتدخل الخارجي في كلتا التجربتين.
لقد خاضت الدول العربية معركة التنمية بنظريات اقتصادية متباينة تراوحت بين التنمية الاجتماعية البحتة في بعض الدول إلى التنمية الاقتصادية الصرفة في بعض الدول العربية إلى النموذج الثالث وهو الاجتماعي الاقتصادي الذي يمزج ويوائم بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي في التنمية في دول عربية أخرى، وهي التجارب التنموية التي تفاوتت بها الدول الأمريكية اللاتينية.
في الحديقة الخلفية لدول أمريكا الجنوبية جار يتربص بهذه الدول فلم يدخر وسيلة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية إلا واستخدمها في سبيل زعزعة استقرار هذه الدول والنيل من استقلال قرارها وتأخير نموها وضرب وحدتها، كما هو الحال مع إسرائيل التي تحتل دولة عربية وتعمل منذ استزراعها على زعزعة استقرار الدول العربية وتعطيل نموها وتنميتها بشتى الوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية. رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا غيرت سياستها حيث وجدت في استقرار الدول الأمريكية الجنوبية اللاتينية ما ينسجم مع توجهاتها الجديدة، إلا أن إسرائيل لا تزال تعمل على زعزعة استقرار الدول العربية وأمنها وتفكيك وحدتها الوطنية وضرب اقتصاداتها.
أجمعت شعوب الدول الأمريكية الجنوبية اللاتينية أخيرا على الديموقراطية وسيلة سياسية متفق عليها لاستقرار دولها وتنمية شعوبها وسيادة قرارها بعد تاريخ طويل من حكم العسكر والديكتاتوريات والاضطهاد والسجون والاستبداد، في حين أن الدول العربية لم تنعم بالاستقرار منذ استقلالها ولا تزال تبحث عن طريق يخرجها من دوامة الإرهاب والطائفية والاستبداد والديكتاتوريات والتخلف الحضاري والثقافي والتنموي.
على النقيض من الدول العربية، نجحت الدول الأمريكية اللاتينية في إيجاد قاعدة صناعية وطنية، ففي حين كانت أغلب دول العالم حديثة الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية تتحرك باتجاه سياسات التحرر، اتبعت الدول اللاتينية سياسة الاستعاضة بالتصنيع والصناعة الوطنية بديلا عن الاستيراد الذي أثقل مديونيات تلك الدول، حيث خرج من المنطقة 25 مليار دولار لتسديد فوائد الأرباح.
اليوم تنعقد القمة العربية اللاتينية الرابعة في الرياض وسط كل هذه التباينات والمشتركات بين المجموعتين، وفي ظروف عالمية هشة كما هي حدود الدول في هشاشتها، فقد تبدلت تحالفات دول وتغيرت قواعد اللعبة الدولية وأنهكت اقتصادات دول أخرى، وحيث أصبحت دول منطقتنا مهددة بالتقسيم وحيث يبتلع الإرهاب مساحات شاسعة من دولتين عربيتين، وحيث الحروب تدور رحاها في أكثر من بلد عربي فتقوض أطناب ما تحقق خلال عقود من التنمية، وحيث يتمزق النسيج الاجتماعي للشعوب، وحيث تستنزف تلك الحروب مقدرات الشعوب في عدد من الدول، وحيث الفوضى البناءة تنفخ في أتون نار الطائفيات والمذهبيات والعرقيات والديانات، وحيث اللاجئين تقذف بهم الأمواج إلى كل الشواطئ.
يسود التفاؤل أجواء الاجتماعات التحضيرية التي عقدت في وزارة الخارجية لكبار مسؤولي وزارات الخارجية في المجموعتين في ظل تصريحات مسؤولة برازيلية عن تقدم كبير في العلاقات تم خلال السنوات العشر الماضية. وسوف ترفع قرارات هذا الاجتماع لقادة الدول في اجتماعات القمة خلال يومي 11، 12 نوفمبر. كما سترفع التوصيات التي يسفر عنها المنتدى الرابع والذي انعقد في أروقة مجلس الغرف السعودي يوم الأحد الماضي لرجال الأعمال في المجموعتين العربية واللاتينية.
من المهم للعرب واللاتينيين أن ينضجوا مشروعهم في ضوء الدروس التي استفادوها من تجاربهم السابقة، فمن المهم تجنب وتأجيل المختلف حوله، والشروع بما يتفق حوله وعليه، كي لا نصاب بخيبات جديدة سببها الطموحات الكبيرة التي لا تجد من يترجمها على الأرض. فلدى المجموعتين ما تقدمه كل منهما للأخرى وتتكامل به مع الأخرى.
من المهم الاستفادة من المهاجرين العرب كأحد جسور بناء الترابط والتواصل والتفاعل مع هذه القارة المعطاءة، حيث يمتد المهاجرون العرب هناك على مساحة أربعة أجيال.
أتمنى وأقترح لوزارات الثقافة العربية والوزارات المختصة تأسيس جامعة لتدريس اللغة العربية في دول أمريكا اللاتينية للجاليات العربية ولغيرهم رغبة في تجذير الأواصر الثقافية وتوسيع القاعدة الاستثمارية في الصناعة والاقتصاد والتجارة، فهو مشروع ثقافي يحمل بذورا اقتصادية وحيث ملايين العرب هناك والذين لمست شخصيا حاجة جالياتهم لتعليم اللغة العربية لأبنائهم. كما أدعو الجامعات العربية واللاتينية بالتوسع بتدريس اللغات العربية والإسبانية والبرتغالية وآدابها توطئة لتقارب هذه الشعوب ودولها ومشروعاتها الاقتصادية الكامنة.

التعليقات ( 0 )